Page 99 - web
P. 99

‫‪101‬‬                               ‫عنـده‪ ،‬ولكـن أشـهر سـايبورغ هـو عالـم التقنيـة والعلـوم البريطـاني بيـر سـكوت مورغـان‪،‬‬
                                  ‫بوصفـه أول سـايبورغ بالكامـل (تـوفي في يونيـو ‪ ،)2022‬وهـو عالـم تقنيـة بريطـاني ومستشـار‬
‫العدد ‪ - 443‬سبتمبر ‪ -‬ديسمبر ‪2022‬‬
    ‫إعلامية ‪ -‬أمنية ‪ -‬ثقافية‬                                          ‫إداري‪ ،‬ويؤمـن بمسـتقبل التقنيـة في كل المجـالات‪.‬‬

                                                                 ‫طمس الحدود بين الإنسان والآلة‬

                                  ‫يكمـن الفـرق بـن الإنسـان والآلـة في قـدرة الإنسـان الطبيعـي عـى العيـش بإمكانـات أقـل‬
                                  ‫مـن الأصـل‪ ،‬بينمـا يعيـش الإنسـان السـايبورغ بإمكانـات تفـوق الأصـل‪ ،‬إضافـة إلى زيـادة‬
                                  ‫معـدل زرع الرقائـق الإلكترونيـة‪ ،‬كبديـل عـن وظائـف أعضـاء خلقيـة كثـرة‪ ،‬وبالتـالي فهـو‬

                                                                                     ‫إنسـان تـم تشـكيله حسـب الطلـب‪.‬‬
                                  ‫إن التطـور السـريع لإنتـاج السـايبورغ وصـل مراحـل متقدمـة بشـكل يجعـل الإنسـان‬
                                  ‫القـادم يسـتطيع أن يسـتبدل ملامـح جسـده ولونـه بإمكانـات خارقـة‪ ،‬ولكـن السـايبورغ‬
                                  ‫سـيضطر للحيـاة مثـل‪ :‬التطبيقـات‪ ،‬حيـث يحتـاج إلى تحديـث النسـخ المزروعـة داخلـه‬
                                  ‫باسـتمرار وبطاريـات شـحن متنقلـة؛ ممـا يعنـي إعـادة إنتـاج العبوديـة‪ ،‬ولكنهـا عبوديـة‬
                                  ‫لشـركات التقنيـة‪ ،‬وظهـور جيـل مسـلوب الإرادة‪ ،‬وعـدم القـدرة عـى التطـور الـذاتي‪،‬‬

                                                                                ‫ومحكـوم باتفاقيـات تحـدد أخلاقياتـه‪.‬‬

                                                                                    ‫التحرير الجيني‬

                                  ‫دخلـت تقنيـة «التحريـر الجينـي» ‪ ،Genome Editing‬في إنتـاج إنسـان معـدل جين ًيـا‪،‬‬
                                  ‫وهـي عمليـة تصميـم جينـات الأشـخاص مخبر ًيـا بالقـص والإزالـة لأي جـن يمكـن تحديـده‬
                                  ‫مسـب ًقا‪ ،‬وقـد بـدأت التلاعبـات الجينيـة تجتـاح الإنسـان بعـد نجـاح تطبيقهـا عـى النبـات‬
                                  ‫والحيـوان‪ ،‬ممـا بـدأ معـه الاقـراب أكـر مـن مهـددات الجنـس البشـري‪ .‬كمـا يمكـن لتقنيـات‬

                                         ‫«التحريـر الجينـي» إنتـاج نسـخ كثـرة لشـخص واحـد متطابقـة مـن حيـث الشـكل‪.‬‬
                                  ‫ويتزايـد الجـدل العلمـي حـول أخلاقيـات اسـتخدامات «التحريـر الجينـي»‪ ،‬و«تقنيـة‬
                                  ‫كريسـر‪ -‬كاس ‪ ،»9‬بعـد نجاحهـا عـى الحيـوان وإمكانيـة تطبيقاتهـا عـى الإنسـان مـع‬
                                  ‫انخفاض ثمنها وسهولة تغيير الجينات؛ إذ صار من المتوقع وجود حيوان بجينات حيوان‬
                                  ‫آخـر؛ بحيـث تتغـر طبائـع الحيـوان بحسـب أدمغـة الحيوانـات المزروعـة فيهـا؛ ممـا يجعلنـا‬

                                                    ‫أمـام عالـم هجـن بـن الحيـوان والحيـوان‪ ،‬وبـن الإنسـان والحيـوان‪.‬‬
                                  ‫ويشير تقرير إلى أن تقنية التحرير الجيني‪ :‬تستخدم تقنية كريسبر‪ -‬كاس ‪ 9‬في المختبرات‬
                                  ‫لدمـج العيـوب الجينوميـة أو إزالتهـا لـدى الأجنـة الحيوانيـة‪ .‬وقـد أثـار التحريـر الجينـي جـداًًل‬
                                  ‫بسـبب وجـود تقاريـر غـر مؤكـدة تفيـد باسـتخدامه عـى الأجنـة البشـرية‪ .‬كمـا أظهـر بعـض‬
                                  ‫العلمـاء قل ًقـا حـول إمكانيـة اسـتخدام هـذه التقنيـة قبـل التأكـد مـن سـامتها مـن قبـل أطبـاء‬
                                  ‫الخصوبـة‪ ،‬ويتزايـد هـذا القلـق لـدى معرفتنـا بـأن التغيـرات التـي تحدثهـا هـذه التقنيـة‬
                                  ‫متوارثـة‪ ،‬وبالتـالي سـتكون مفروضـة عـى جميـع الأجيـال المتعاقبـة‪ ،‬دون موافقتهـا»‪ .‬وهـذا‬
                                  ‫يعنـي بالضـرورة وجـود أخلاقيـات وقيـم جديـدة‪ ،‬تنشـأ تب ًعـا لمصـدر تصنيعهـا‪ ،‬ولا تخضـع‬

                                                                ‫لأخلاقيـات الطـب ولا لمعايـر دينيـة واجتماعيـة ومنطقيـة‪.‬‬
                                  ‫إن زراعـة قطعـة مـن مـخ حيـوان في مـخ رجـل سـبعيني مقعـد ومصـاب بالشـلل والرعـاش‬
                                  ‫كافية لأن تجعله يلعب الجولف دون أي أثر للقطعة الحيوانية المزروعة له‪ .‬وقد أصبحت‬
                                  ‫هـذه حقيقـة علميـة؛ إذ يمكـن اليـوم تبـادل الأنسـجة المخيـة‪ ،‬ليـس فقـط بـن أفـراد النـوع‬
                                  ‫نفسـه‪ ،‬بـل بـن الأنـواع المختلفـة بـن الإنسـان والحيـوان‪ .‬وبعـد خمسـن سـنة مـن الآن‪،‬‬
                                  ‫سـيكون هـذا العلـم الدقيـق‪ ،‬علـم الإحيـاء العصبـي قـد أحـدث ثـورة في فهمنـا للمـخ‬

                                                  ‫والتلافيـف المخيـة خـال مراحـل النمـو‪ ،‬وكيفيـة نشـوئه عـى مـر الزمـن‪.‬‬
                                  ‫وسـوف تسـهم تقنيـات التحريـر الجينـي في تقـدم السـايبورغ‪ ،‬وتطويـر إمكانيـة تحويـل‬

                                                                                 ‫الإنسـان الطبيعـي إلى سـايبورغ كامـل‪.‬‬
                                                                                            ‫اكتشاف الدماغ البشري‬

                                  ‫يقول راماشاندران‪ ،‬عالم الأعصاب الهندي‪ :‬يمكن لعلماء المخ والأعصاب الآن البدء في‬
                                  ‫استكشـاف إجابـات لأسـئلة الفلاسـفة القدمـاء حـول ماهيـة العقـل‪ ،‬بتقنيـة تصويـر الدمـاغ‬
                                  ‫ودراسـة المـرضى‪ ،‬ثـم إعـادة طـرح الأسـئلة الصحيحـة‪ .‬وقـد تكثفـت دراسـات علمـاء الفيزيـاء‬
                                  ‫حـول آليـات عمـل العقـل والمـخ والأعصـاب‪ ،‬وحصـل بعضهـم عـى جوائـز نوبـل في الفيزيـاء‬
   94   95   96   97   98   99   100   101   102   103   104